محمد بن محمد ابو شهبة

289

المدخل لدراسة القرآن الكريم

وسوره . وقالوا : إن القرآن الذي نزل به جبريل كان سبع عشرة ألف آية وأن سورة الأحزاب كانت مثل سورة الأنعام ؛ أسقطوا منها فضائل أهل البيت ، وأن سورة الولاية أسقطت بتمامها ، إلى غير ذلك من الأباطيل والخرافات ، والترّهات التي لم تقم عليها أثارة من علم . والجواب : أن هذه دعاوى لم يقم عليها شبه دليل ، ولو أن كل دعوى تقبل من غير استدلال لما ثبتت حقيقة ، ولما توصل الناس إلى علم ومعرفة وهذا الكلام من غلو الشيعة في آرائهم الجائرة ، ولهذا نجد العقلاء منهم يتبرءون من مثل هذه الخرافات . قال الطبرسي في « مجمع البيان » - وهو من علمائهم - : أما الزيادة في القرآن فمجمع على بطلانها ، وأما النقصان فيه فروي عن قوم من أصحابنا ، وقوم من حشوية العامة والصحيح خلافه . ثم ما ذا تقولون أيها المتشيعون لقد صار الأمر إلى علي كرم اللّه وجهه ودانت له الأقطار كلها ما عدا مصر والشام ، والمصاحف التي كتبها عثمان تتلى وقد ظلت دولة أهل البيت ما يقرب من خمس سنين ؛ فكيف يسكتون على ذلك وهو منكر شنيع يجب على الإمام أن يسارع إلى إزالته ، ولو أن شيئا من ذلك وقع لنقله المؤرخون الأثبات ، ولكن شيئا من ذلك لم يكن . الشبهة السادسة : ما زعمه صاحب ذيل « مقالة في الإسلام » « 1 » من أن القرآن قد أسقط منه ما هو منه ، وزيد فيه ما ليس منه ، وأيد زعمه بما يأتي : 1 - ما ورد في الحديث أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قال : « رحم اللّه فلانا لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتها من سورة كذا وكذا » وفي رواية : « أنسيتها » فهذا فيه اعتراف من النبي بأنه أسقط بعض الآيات ، أو أنسيها . 2 - ما جاء في سورة الأعلى سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ( 7 ) وزعم هذا المفتري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنسي آيات لم يتفق له من يذكره إياها . 3 - قال : إن الصحابة قد حذفوا من القرآن ما رأوا المصلحة في حذفه

--> ( 1 ) هو قس من القساوسة كتب هذا الذيل وتستر تحت اسم « هاشم العربي » .